ابن يعقوب المغربي

411

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

تدل على المعنى في المتبوع ؛ لأنها نفسه وورد عليه نحو : علمه ، في قولك أعجبني زيد علمه ، فهو تابع دل على معنى هو العلم في المتبوع ، وأجيب بأن المعنى دل على معنى كائن في المتبوع من حيث كونه في المتبوع ؛ لأن الحيثية تراعى في الحدود فالمراد أنه أشعر بالمتبوع في دلالته وأن هذا المعنى كائن في ذلك المتبوع كالعالم ، لإشعاره بالذات التي هي المتبوع مع المعنى بخلاف نفس العلم في قوله : نفعني زيد علمه ، فلم يشعر بالذات المتبوع إلا بالضمير المضاف إليه . وورد - أيضا - نحو : أخوك ، من قوله : جاءني زيد أخوك ، لدلالته على الذات وعلى معنى فيها هو الأخوة ، وأجيب بأن الغرض من البدل نفس النسبة لا الإشعار بالأخوة ، وفيه نظر ؛ لأن الغرض من كل اسم إفادة معناه . وورد أيضا خروج نحو : الشاملون ، في قولك ( جاء الناس الشاملون زيدا ) وهو نعت مع خروجه بقول الحد غير الشمول ، وأجيب بأن المراد الشمول المعهود في التوكيد ، وهو الذي يستفاد بالألفاظ المعلومة وفيه ضعف . وورد أيضا نحو : العلم والرجل ، في قولك ( أعجبني هذا العلم في هذا الرجل ) فإن تابع الإشارة نصوا على أنه نعت ، ولم يدل على معنى كائن في المتبوع ؛ لأنه نفسه - وكذا كل نعت كاشف - وقد يجاب بأن اسم الإشارة يراعى مدلوله من حيث إنه شيء يشار إليه ، وكونه علما أو رجلا معنى زائد وكذا الاسم الكاشف ؛ لأن ما قبله شيء ، وكونه حقيقة كذا معنى زائد ولكن على تقدير تسليمه يرد عليه أنه حينئذ ليس فيه إشعار بشيئين - وهما الذات والمعنى - كما قرر في النعت وإنما قلنا ليس فيه إشعار بذلك ؛ لأنه ليس مشتقا وعلى تقدير الإشعار يرد عليه نحو : النفس ، في قولك ( جاء زيد نفسه ) لدلالة النفس على أن مدلول زيد موصوف بكون نفسه هي الفاعلة للمجيء ، وليس موصوفا بكون ملابسه هو الفاعل للمجيء . فالأولى أن التعريف لغالب أفراد النعت ، وفيه خروج عن مقتضى أصل الحدود وقد أطلت هنا للاحتياج إلى تحقيق ما يرد على هذا الحد ؛ لأن الظاهر ممن حد به الارتضاء على أنا لم نتنزل له كل التنزل .